ابن عربي
28
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
فالنار لها : « أ ، ه ، ط ، م ، ف ، ش ، ذا » . والهوى له : « ج ، ز ، ك ، س ، ق ، ث ، ظ » . والماء له : « د ، ح ، ل ، ع ، ر ، خ ، غ » . والتراب له : « ب ، و ، ي ، ن ، ص ، ث ، ض » . واللام ألف : فيه جميع الضدين الماء والنار كما هو مشهور عند كل عارف وهذه الحروف المذكورة موزعة في ملء الدائرة الخلقية لكل حرف خدمة هي وظيفته ، والأمر في نفسه على هذا المنوال كقوله تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] . واعلم أن الأسماء والمسميات كلها تحت حيطة هذه الحروف ، فالألف القائم هو كأول أفراد النوع الإنساني وبقية الحروف كأولاده ، والنقطة أصل الجميع والكل في قبضة قهر القدرة الأزلية لا تتحرك ذرة في الكون إلّا بإذن الحق تعالى ولا تسكن حركة إلّا بإذنه سبحانه ، فجميع ما في الكون من الحوادث إنما هو آثار الأسماء الإلهية ظهرت في صور المخلوقات على طبق مراد الحق سبحانه وتعالى ، ونحن نسميها حوادث ووقائع تتنوع لكثرة مظاهرها واختلاف مقاصد مظاهرها هذا هو المتفق عليه فافهم ، واللّه أعلم ، ولما كان الأمر على ما قررناه نقول : إن هذه الأقسام الثلاثة التي هي علم الجفر ؛ علم الغيب وعلم الفلك وعلم الحرف معلومة بأصول وضوابط لا يقال إنها علم غيب أبدا إذ علم الغيب شرطه أن يكون مجردا عن المراد والبسائط الكونية وهذه العلوم لولا هي ما علمت العلوم . وأما المعلمين السابقين فمن طريق الوهب والفيض الأقدس ، أما الإعلام بالوحي فغير مكتسب بل اللّه يختص برحمته من يشاء ، والعلم بالإلهام لا مادة له إلّا الوهب الإلهي فاعلم ذلك وتدبره ترشد إلى سواء السبيل . . وحيث انتهى بنا البحث إلى هنا ونبّهنا على الأقسام الخمسة وميّزنا بينها وبين بعضها ، فلنرجع إلى ما نحن بصدده من شرح دائرة الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، التي هي الشجرة النعمانية المخصوصة بالدولة العثمانية والتنبيه على رموزها وإشاراتها وألغازها وسبب عقدها على دائرة كرة مصر دون غيرها من المدن والأمصار فنقول وباللّه التوفيق . . أما سبب تخصيص مصر بهذه الدائرة فلكون مصر محل كرسي الوقت المشار إليه دون غيرها والأمصار المتعلقة بها تابعة لها ، فلا يصح التخصيص إلّا لها ، وأيضا لكونها نقطة حسن على خد ملاحة في مطلق أقاليم البسيطة بما اختصت به من الأوصاف الكاملة ، هذا هو سبب التخصيص .